مقارنة بين أداء الأسواق المالية الخليجية

أداء الأسواق المالية الخليجية في عام 2026 يعكس تحولات اقتصادية واستثمارية مهمة تستحق الدراسة والتفصيل، خاصة في ظل التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية والضغوط التي مارستها العوامل الجيوسياسية والمالية على مختلف البورصات الإقليمية.
بينما يبرز كل سوق خليجي بخصوصياته وتوجهاته، فإن قراءة المشهد الكلي تكشف عن تباينات واضحة في الأداء؛ مدفوعة بعوامل داخلية متنوعة تتراوح ما بين مستويات السيولة، واتجاهات المستثمرين، وأداء الشركات الكبرى، والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.
في هذا المقال سنوضح لك تفسير وتحليل مفصل عن أداء الأسواق الخليجية لهذا العام.
أداء السوق الخليجي في النصف الأول من 2026
أنهت غالبية أسواق المال في منطقة الخليج تعاملات يوم الإثنين على تراجعات ملحوظة، في وقت انشغل فيه المستثمرون بمراجعة نتائج الشركات وتوزيعاتها النقدية مع اقتراب إسدال الستار على موسم الإفصاحات في عدد من بورصات المنطقة.
وجاء هذا الأداء متأثراً كذلك بالمسار السلبي للأسواق الأميركية في ختام الأسبوع الماضي، على خلفية استمرار القلق حيال التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي، علماً بأن التداولات في بورصة وول ستريت كانت متوقفة يوم الإثنين بسبب عطلة رسمية.
وساد الحذر أروقة التداول الخليجية مع ترقب ما ستسفر عنه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ملف طهران النووي، في محاولة لاحتواء توتر ممتد منذ عقود وتجنب مواجهة عسكرية محتملة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن واشنطن تدرس تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة طائرات إضافية، ما يرفع منسوب المخاوف من تصعيد قد يكون الأشد في تاريخ الخلاف بين البلدين، لا سيما في حال اتخاذ قرار عسكري من قبل دونالد ترامب.
السوق السعودية
سجل مؤشر تاسي تراجعاً بنسبة 0.4%، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي، وسط تداولات محدودة قاربت 4 مليارات ريال.
وهبط سهم أرامكو بنحو 0.7% رغم صعود أسعار النفط بحوالي 1%، في ظل استمرار المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات بسبب التوترات الجيوسياسية.
كما تكبد سهم “سلوشنز” خسائر حادة قاربت 8%، مسجلاً أدنى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، عقب إعلان الشركة تراجع أرباحها الصافية بنسبة 6% خلال عام 2025، إلى جانب توصية بتوزيع 8 ريالات للسهم مقارنة بـ10 ريالات عن العام السابق.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في المملكة بنسبة 1% على أساس سنوي في ديسمبر، مدفوعاً بزيادة أسعار الصناعات التحويلية وقطاع الكهرباء والغاز.
بورصة الكويت
خالف مؤشر الكويت الأول الاتجاه العام، مرتفعاً بنسبة 0.3%، ليرتد من أدنى مستوياته في أسبوعين، بدعم رئيسي من صعود سهم زين بنحو 2%، محققاً أعلى إغلاق له في ثلاثة أشهر قبيل إعلان نتائجه المالية.
وتصدر سهم زين قائمة الأنشط تداولاً، رغم تأكيد الشركة في إفصاحها أنه لا توجد مستجدات جوهرية تستدعي الإعلان قد تؤثر في سعر السهم.
في المقابل، كشفت شركة بوبيان للبتروكيماويات عن انخفاض أرباحها الصافية بنسبة 50% خلال الأشهر التسعة الأولى من عامها المالي المنتهي في يناير 2026، لتصل إلى 11.85 مليون دينار.
بورصة قطر
تراجع المؤشر العام للبورصة القطرية بنسبة 0.4%، مسجلاً ثاني انخفاض يومي متتالٍ، متأثراً بهبوط سهم صناعات قطر بنحو 2%، بعد إعلان الشركة تراجع أرباحها السنوية بنسبة 8% خلال 2025.
وشهدت قيم التداول ارتفاعاً إلى 430 مليون ريال مقارنة مع 349 مليون ريال في الجلسة السابقة.
وأظهرت بيانات رسمية تسجيل الموازنة العامة لدولة قطر عجزاً قدره 5.3 مليار ريال خلال الربع الرابع من 2025، جرى تمويله عبر أدوات الدين وفق بيان صادر عن وزارة المالية.
الأسواق الإماراتية
في سوق أبوظبي للأوراق المالية، تراجع مؤشر فوتسي أبوظبي بنسبة 0.1%، متأثراً بانخفاض سهم أدنوك للغاز بنحو 2%، بعد إعلان الشركة هبوط أرباحها الصافية في الربع الرابع من 2025 بنسبة 15% على أساس سنوي.
أما في سوق دبي المالي، فانخفض المؤشر العام بنسبة 0.4%، بضغط من تراجع سهم إعمار العقارية 1.2% نتيجة عمليات جني أرباح، بعدما سجل السهم أعلى مستوياته في عقدين مدعوماً بأرباح سنوية فاقت التوقعات.
وتعرض سهم طلبات لضغوط قوية، متراجعاً بأكثر من 8% ليغلق عند أدنى مستوى له منذ الإدراج ودون سعر الطرح، عقب إعلان الشركة تراجع أرباح الربع الرابع بنسبة 11%، مع توقعات بانخفاض أرباحها السنوية في 2026 بنحو 34%.
تحليل تطور التداولات خلال السنوات الخمس الماضية
بمقارنة أداء الأسواق المالية الخليجية في النصف الأول من السنوات الخمس الأخيرة، يتضح أن السوق السعودي كان دائمًا في صدارة التداولات من حيث الحجم، لكنه شهد تقلبات حادة بين ارتفاعات وانخفاضات قوية.
بينما أظهرت أسواق أخرى مثل أبوظبي والكويت ودبي مسارات نمو تدريجية وثابتة نسبيًا، مع تحسن واضح في السيولة خلال 2025 مقارنة بالأعوام السابقة.
سوق أبوظبي، على سبيل المثال، تعافى من تراجع 2024 (36.6 مليار دولار) ليصل إلى 48.9 مليار دولار في 2025، ما يشير إلى استعادة ثقة المستثمرين، خاصة بعد الأداء القوي لبعض الأسهم القيادية.
الأمر ذاته ينطبق على السوق الكويتي، الذي تضاعف حجمه تقريبًا في عام واحد.
أداء الشركات الكبرى الخليجية وتأثيرها على حركة السوق
من المؤشرات المهمة عند تقييم أداء الأسواق المالية الخليجية هو تحليل أداء أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية، إذ تشكل هذه الشركات مركز الثقل داخل كل بورصة، وتؤثر على مؤشرات السوق العامة بشكل مباشر.
وخلال النصف الأول من عام 2025، أظهرت بيانات الشركات الكبرى تباينًا لافتًا بين نمو وانخفاض في قيمتها السوقية.
على سبيل المثال، برز مصرف “أبوظبي الإسلامي” كأكثر الشركات الخليجية نموًا من حيث القيمة السوقية، بعد أن ارتفع بنسبة 56%، تلاه بنك “أبوظبي التجاري” بـ29%، ثم بنك “دبي الإسلامي” بنسبة 28%. ويُظهر هذا التوجه مدى انتعاش القطاع المصرفي في الإمارات، خاصة مع استقرار العوائد وارتفاع معدلات الفائدة في الأسواق العالمية.
في المقابل، تراجعت القيمة السوقية لعدد من الشركات السعودية الكبرى، أبرزها شركة “أكوا باور” بنسبة 36%، تليها “سابك” بـ18%، ثم شركة “أرامكو السعودية” بـ13%، رغم احتفاظها بصدارة أكبر شركة مدرجة على مستوى الخليج بقيمة سوقية بلغت 1.57 تريليون دولار. هذا الانخفاض في عملاق الطاقة يشير إلى ضغوط على أسعار النفط أو تحولات في السياسات الاستثمارية العالمية تجاه الطاقة التقليدية.
أداء ومؤشرات الأسواق الخليجية في 2026
تظهر البيانات أن معظم أسواق الخليج أغلقت على تراجعات جماعية في جلسة 19/02، حيث قادت سوق دبي أكبر الخسائر بنسبة -2.33%، تلتها السوق السعودية بانخفاض -1.87%، ثم قطر وأبوظبي والكويت بنسب متفاوتة.
في المقابل سجلت بورصة البحرين الأداء الإيجابي الوحيد بارتفاع طفيف بلغ +0.31%، بينما تراجعت بورصة مسقط بشكل محدود.
بشكل عام يعكس هذا الأداء حالة من الضغوط البيعية الواسعة في المنطقة خلال تلك الجلسة، مع تفاوت نسبي في حدة الانخفاضات بين سوق وآخر، ما يشير إلى تأثر جماعي بالعوامل الإقليمية أو العالمية، مع وجود استثناء محدود في البحرين.
المؤشر العام السعودي (السعودية)
- الإغلاق: 10,947.25 نقطة
- التغير: -208.20 نقطة
- نسبة التغير: -1.87%
- أعلى مستوى: 11,147.04
- أدنى مستوى: 10,929.79
مؤشر سوق دبي (الإمارات – دبي)
الإغلاق: 6,607.69 نقطة
التغير: -157.38 نقطة
نسبة التغير: -2.33%
أعلى مستوى: 6,764.34
أدنى مستوى: 6,586.50
سوق أبوظبي (الإمارات – أبوظبي)
- الإغلاق: 10,608.80 نقطة
- التغير: -146.56 نقطة
- نسبة التغير: -1.36%
- أعلى مستوى: 10,755.36
- أدنى مستوى: 10,577.68
مؤشر الكويت الأول (الكويت)
- الإغلاق: 9,245.67 نقطة
- التغير: -99.26 نقطة
- نسبة التغير: -1.06%
- أعلى مستوى: 9,323.63
- أدنى مستوى: 9,235.23
مؤشر بورصة قطر (قطر)
- الإغلاق: 11,229.06 نقطة
- التغير: -159.96 نقطة
- نسبة التغير: -1.40%
- أعلى مستوى: 11,390.54
- أدنى مستوى: 11,170.56.
مؤشر البحرين العام (البحرين)
- الإغلاق: 1,951.36 نقطة
- التغير: +6.12 نقطة
- نسبة التغير: +0.31%
- أعلى مستوى: 1,954.72
- أدنى مستوى: 1,945.34

الخلاصة
في النهاية تظهر مقارنة بين أداء الأسواق المالية الخليجية في النصف الأول من عام 2025 مدى التفاوت في النمو والتراجع بين مختلف الأسواق، مما يعكس الطبيعة الديناميكية لهذه المنطقة الاستثمارية.
فبينما سجلت أسواق مثل البحرين والكويت ودبي نموًا ملحوظًا في قيم التداولات وارتفاعًا في أسعار الأسهم، شهدت أسواق كبرى مثل السعودية وقطر انخفاضات ملحوظة؛ نتيجة عوامل متعددة تشمل الأداء المالي للشركات والتقلبات الاقتصادية العالمية.
تواصل مجانًا مع أفضل فريق مالي متخصص في الوطن العربي عبر فلاجيدو لأي استفسار يراودك بخصوص التداول أو الاستثمار.
الأسئلة الشائعة
ما السوق الخليجي الأفضل أداءً في النصف الأول من 2026؟
بحسب أحدث البيانات فإن سوق البحرين المالي سجل أعلى نسبة نمو في التداولات متفوقًا على باقي الأسواق، مما يجعله لافتًا للنظر.
ما الأسباب الرئيسية وراء تراجع أداء السوق السعودي؟
شهد السوق السعودي انخفاضًا في قيمة التداولات بنسبة 33% نتيجة لتراجع أداء بعض الشركات الكبرى مثل أرامكو وأكوا باور وسابك.









